السيد كمال الحيدري
121
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
الإنسان إلى القرب الإلهى يمكن له أن يستغنى عنها . إذاً النظرية الرابعة هي النظرية الصحيحة . القرب والعبودية لله تعالى يساوقان معنى الحرية اتّضح فيما تقدّم أنّ الصواب في تشخيص الهدف الأصيل من بعثة الأنبياء كان حليف النظرية الرابعة ، وهى أنّ الهدف الأصيل للأنبياء هو القرب الإلهى ، أمّا دور الأنبياء في إقامة العدل الاجتماعي فما هو إلّا وسيلة لتحقّق الهدف الأساسي وهو القرب الإلهى ، والدعوة إلى عبودية الله تعالى ( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ) « 1 » ، لكن هذه العبودية لله تعالى في عين أنّها عبودية لكنها تتضمّن في أحشائها حرية الإنسان ، ولبيان ذلك ينبغي أن نعرف حقيقة العبودية : فنقول : أقسام العبودية الأول : العبودية التي ترجع فائدتها إلى المعبود وهذه العبودية لا تستبطن أي حرّية ، لأنّ منفعة العمل فيها تعود إلى الغير وليس إلى العابد نفسه . الثاني : العبودية التي ترجع فائدتها إلى العابد أي إلى الإنسان نفسه ، لا إلى الله تعالى ؛ لأنّ الله غير محتاج لعبادة أحد لأنّه غنىّ عن العالمين . والعبودية لله تعالى ترجع ثمرتها إلى الإنسان نفسه ؛ لأنّها في
--> ( 1 ) هود : 2 .